الشيخ محمد علي الأنصاري

217

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ذلك فأجابتهما « 1 » . ولمّا سارت عائشة مع القوم ووصلت إلى ماءٍ يسمّى حوأب نبحت عليهم كلابها ، فصرخت بأعلى صوتها ثمّ ضربت عضد بعيرها فأناخته ، ثمّ قالت : « أنا واللّه صاحبة كلاب الحوأب « 2 » طُروقاً ردّوني » ، تقول ذلك ثلاثاً ، فامتنعت من المسير حتّى جاءها

--> ( 1 ) وكانت قبل ذلك تحرّض الناس على قتل عثمان وتقول : « اقتلوا نعثلًا » . ولمّا سمعت بقتله قالت : « أبعده اللّه ! ذلك بما قدّمت يداه ، وما اللّه بظلّام للعبيد » . وعندما سمعت ببيعة الناس لعليّ عليه السلام قالت - مشيرة إلى السماء والأرض - : « لوددت أنّ هذه وقعت على هذه » . ثمّ قالت : « قتلوا ابن عفّان مظلوماً » . انظر شرح النهج 6 : 215 - 216 ، وتاريخ الطبري 3 : 476 - 477 ، والإمامة والسياسة 1 : 53 . وروى الطبري فقال : أقبل غلام من جهينة على محمّد بن طلحة - وكان محمّد رجلًا عابداً - فقال : أخبرني عن قتلة عثمان ، فقال : نعم ، دم عثمان ثلاثةأثلاث ، ثلث على صاحبة الهودج - يعني عائشة - وثلث على صاحب الجمل الأحمر - يعني طلحة - وثلث على عليّ بن أبي طالب ، وضحك الغلام ، وقال : ألا أراني على ضلال ، ولحق بعليّ ، وقال في ذلك شعراً : سألت ابن طلحة عن هالكٍ * بجوف المدينة لم يُقبر فقال : ثلاثة رهطٍ هُمُ * أماتوا ابن عفّان واستعبِرِ فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الأحمرِ وثلث على ابن أبي طالب * ونحن بدَوِّيَّةٍ قرقرِ فقلت : صدقت على الأوّلين * وأخطأت في الثالث الأزهر ونقل عن بعضهم مخاطباً طلحة والزبير : صنتم حلائلكم وقُدتم امِّكم * هذا لعمرك قلّة الإنصاف امِرَت بجرِّ ذيولها في بيتها * فهوت تشقّ البيد بالايجاف غرضاً يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخَطّي والأسياف هُتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبّر عنهم والكافي تاريخ الطبري 3 : 482 . ( 2 ) ذكر ابن أبي الحديد : أنّ عائشة حاولت إقناع امّ سلمة للخروج معها ، لكنّها امتنعت من - ذلك وذكّرت عائشة بأمور ، منها : أنّها قالت لها : « واذكّرك أيضاً ، كنت أنا وأنت مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأنتِ تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيساً ، وكان الحيس يعجبه ، فرفع رأسه وقال : " يا ليت شعري أيتكّن صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب ، فتكون ناكبة عن الصراط " فرفعت يدي من الحيس ، فقلت : أعوذ باللّه وبرسوله من ذلك ، ثمّ ضرب على ظهرك ، وقال : " إيّاك أن تكونيها " ، ثمّ قال : " يا بنت أبي اميّة ، إيّاك أن تكونيها يا حميراء ، أمّا أنا فقد أنذرتك " . قالت عائشة : نعم أذكر هذا » . شرح النهج 6 : 217 - 218 . وانظر تاريخ الطبري 3 : 485 . والحيس : تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديداً ، ثمّ يندر نواه . القاموس المحيط : « حيس » .